أبي الفرج الأصفهاني

280

الأغاني

سترت [ 1 ] بمطرف ، فأمسكوه عليها حتى ذهب بهرها [ 2 ] ، ثم كشف عنها وإذا جارية ذات جمال قريبة من جمال مولاتها ، فرحّبت بهم وحيّتهم ، فقالت لها مولاتها : خذي - ويحك - من قول النّصيب عافى اللَّه أبا محجن [ 3 ] : / ألا هل من البين المفرّق من بدّ وهل مثل أيّام بمنقطع السّعد [ 4 ] تمنّيت أيّامي أولئك ، والمنى على عهد عاد ما تعيد ولا تبدي [ 5 ] / فغنّته ، فجاءت به كأحسن ما سمعته قطَّ بأحلى لفظ وأشجى صوت . ثم قالت لها : خذي أيضا من قول أبي محجن عافى اللَّه أبا محجن : أرق المحبّ وعاده سهده لطوارق الهمّ التي ترده وذكرت من رقّت له كبدي وأبى فليس ترقّ لي كبده لا قومه قومي ولا بلدي - فنكون حينا جيرة - بلده ووجدت وجدا لم يكن أحد قبلي من اجل صبابة يجده [ 6 ] إلَّا ابن عجلان [ 7 ] الذي تبلت [ 8 ] هند ففات [ 9 ] . بنفسه كمده قال : فجاءت به أحسن من الأوّل ، فكدت أطير سرورا . ثم قالت لها : ويحك ! خذي من قول أبي محجن عافى اللَّه أبا محجن : فيا لك من ليل تمتّعت طوله وهل طائف من نائم متمتّع [ 10 ] نعم إنّ ذا شجو متى يلق شجوه ولو نائما مستعتب [ 11 ] أو مودّع

--> [ 1 ] كذا في ح ، ر . وفي سائر النسخ : « قد سترت عليها بمطرف » . [ 2 ] يريد حتى هدأ روعها واطمأنّت . [ 3 ] في ر : « خذي العود ويحك وغنى من قول النصيب عافى اللَّه أبا محجن » . [ 4 ] منقطع المكان : حيث ينقطع وينتهي . والسعد : موضع معروف قريب من المدينة بينهما ثلاثة أميال ، كانت غزاة ذات الرقاع قريبة منه . وقال نصر : سعد : جبل بالحجاز بينه وبين الكديد ثلاثون ميلا ، وعنده قصر ومنازل وسوق وماء عذب على جادّة طريق كان يسلك من فيد إلى المدينة . قال : والكديد على ثلاثة أميال من المدينة . وأورد ياقوت بيتي نصيب : وهل مثل أيام بنعف سويقة عوائد أياما كما كنّ بالسعد تمنيت أنا من أولئك والمنى على عهد عاد ما تعيد ولا تبدي [ 5 ] ما تعيد ولا تبدي ، أي لا تأتي بعائدة ولا بادئة . يريد أنه لا نفع فيها . [ 6 ] كذا في ت ، ح ، ر . وفي سائر النسخ : « . . . لم يكن أحد من أجله بصبابة يجده « . [ 7 ] يريد عمرو بن العجلان بن عامر بن برد بن منبه أحد بني كاهل بن لحيان بن هذيل المعروف بعمرو ذي الكلب . قال محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي : إنه سمي ذا الكلب لأنه كان له كلب لا يفارقه . وعن الأثرم عن أبي عبيدة أنه قال : لم يكن له كلب لا يفارقه ، إنما خرج غازيا معه كلب يصطاد به ، فقال له أصحابه : يا ذا الكلب ، فثبتت عليه . قال : ومن الناس من يقول له : عمرو الكلب ولا يقول فيه « ذا » . ( راجع نسب عمرو ذي الكلب وأخباره في الجزء المتم العشرين من « الأغاني » ) . [ 8 ] في « أمالي القالي » الطبعة الأولى الأميرية ج 2 ص 223 شعر لقيس بن ذريح : وفي عروة العذريّ إن مت أسوة وعمرو بن عجلان الذي قتلت هند [ 9 ] أي ذهب كمده بنفسه وأتى عليها فأهلكها . [ 10 ] لعلها : وهل نائم من طائف متمتع . [ 11 ] الاستعتاب : طلب العتبى ، يقال : استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني .